وهبة الزحيلي
222
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
آخر : « أشهد على هذا غيري » ليس إذنا في الشهادة ، وإنما هو زجر عنها ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قد سماه جورا وامتنع من الشهادة فيه . وفعل أبي بكر لا يعارض قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . أما القول بأن الأصل حرية الإنسان في التصرف في ماله مطلقا فلا يعارض الحديث ، لذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود والترمذي والنسائي عن النعمان بن بشير : « اتقوا اللّه واعدلوا بين أولادكم » . وأجاز ذلك مالك وأصحاب الرأي والشافعي والثوري والليث ؛ لفعل أبي بكر الصديق في نحلة عائشة دون سائر ولده ، وبقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه النسائي عن النعمان بن بشير : أن أباه بشير بن سعد جاء بابنه النعمان فقال : يا رسول اللّه ، إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكل بنيك نحلت ؟ » قال : لا ، قال : « فأرجعه » و في رواية : « فأشهد على هذا غيري » . 9 - لا أحد أعدل من اللّه ، ولا أحسن حكما من حكم اللّه تعالى . موالاة اليهود والنصارى [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 51 إلى 53 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 ) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 52 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 53 )